مقاتل ابن عطية

95

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

نصا ووصية ، إما جليا وإما خفيا ، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده ، وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة ، وينتصب الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله » « 1 » . ولفظ « الشيعة » اصطلاحا وإن صدق مجازا على غير المعتقدين بإمامة باقي الأئمة عليهم السّلام كفرقة الزيدية والإسماعيلية والفطحية وغيرهم من الواقفية ، إلا أنه حقيقة مختص بمن اعتقد بالأئمة الاثني عشر ، أولهم مولى الثقلين علي بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم مهدي الأمم صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه الشريف ، ويعتقد الشيعة الإمامية أن كل من لم يوال بقية الأئمة بعد الإمام علي عليه السّلام هو كمن لم يعتقد به عليه السّلام وذلك للأحاديث المتواترة عن أئمتهم عليهم السلام . قال الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) : واتفقت الإمامية على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّ على إمامة الحسن والحسين بعد أمير المؤمنين عليه السّلام وأن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا نصّ عليهما كما نصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأجمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزّيدية الجارودية على خلاف ذلك ، وأنكروا أن يكون للحسن والحسين عليهما السّلام إمامة بالنصّ والتوقيف . واتّفقت الإمامية على أنّ رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله نصّ على علي بن الحسين وأنّ أباه وجدّه نصّا عليه كما نصّ عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنه كان بذلك إماما للمؤمنين . وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيديّة والمرجئة والمنتمون إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك ، وأنكروا بأجمعهم أن يكون علي بن الحسين عليه السّلام إماما للأمّة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين . واتّفقت الإمامية على أنّ الأئمة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثنا عشر إماما ، وخالفهم

--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 146 .